فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 2381

•(تنر):

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود: 40] .

"كُلُّ مَفْجَر ماء: تَنُّور - كسَفُّود. والتَنُّور أيضًا: الذي يُخْتَبَزُ فيه".

° المعنى المحوريهو: امتلاء الجوف بشيء لطيف الجرم أو الحركة - ينفذ منه: كالماء وهو لطيف الجرم والحركة - في مَفْجَره، وكالنار - وهي لطيفة الجرم والحركة أيضًا - في جوف التنور. وكلاهما يخرج من جوف: فالماء من الأرض والنار في تجويف التنور أو منه، كما أن النار أصلًا كامنةٌ تُستخرج بالاقتداح.

وفي آية التركيب وكذا {وَفَارَ التَّنُّورُ} [المؤمنون: 27] فالمناسب للسياق والقصة الماءُ لا النار، كما قال تعالى في قصة نوح أيضًا: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر: 12] . والقول بأن التنور يطلق على تنوير الصبح له وجه من معنى التركيب - للُطف الضوء واسترساله - إن ثبت وروده عن العرب - لكن يبعد أن يكون هو المراد في آية التركيب؛ لأن الآية الأخرى تكاد تعيّن المراد، وبقرينة كلمة {فار} .

هذا وقد مر بنا قولهم:"كل مَفْجَرِ ماءٍ تَنُّورٌ". وقد قالوا أيضًا:"تنانير الوادي: محافلُه. والتنّور أيضًا جبل عين الورد بالجزيرة"، قال في [تاج] "وهذا الجبل يجري نهرُ جيحان تحته"ففي هذه الاستعمالات ارتبط اللفظ بمواضع اجتماع الماء، مما يؤكد شيوع إطلاقه علي مَفْجَر الماء. كما أن التنور (نوع من الكوانين/ الذي يختبز فيه) معروف تمامًا عند العرب، وورد في الحديث الشريف:"في تنور أهلك"، ولعله الذي قصده ابن دريد بقوله:"لا تعرف له العرب اسمًا غير هذا" [1] فاللفظ كان معروفًا وشائعًا عند العرب بالمعنيين.

(1) المعرب للجواليقي تحـ ف. عبد الرحيم 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت