إياه - كقوله تعالى {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] والمكان مكان وقوفه بين يدي للحساب. وكذا في {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] [ينظر بحر 8/ 195] {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] يقيمك مقامًا أو يبعثك في مقام أو ذا مقام. وهو مقامه - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة العظمى العامة أو شفاعته لمذنبي أمته لإخراجهم من النار، أو كل مقام يحمد [ينظر بحر 6/ 70] {يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي} [يونس: 71] أي عظم عليكم طول مقامي فيكم أو قيامي للوعظ [نفسه 5/ 176] .
أما (المقام) بضم الميم فمعناه الإقامة بالمكان. وسياقاته واضحة.
والقوم في الأصل جماعة الناس عامة (كأنها اسم جمع قائم) ، وهم مظاهِرون (مُقَوُّون) لمن هو منهم. ثم خُصصت بعد فيما أرى بالرجال، باعتبار أنهم كانوا هم الذين يُعْتَدّ بهم في الحروب وما إليها، ولأنهم القادة والذادة أي القائمون بالأمر {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11] . ويُلتفت إلى أن سيدنا موسى قال {يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي} في حين أن سيدنا عيسى قال {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ} [الصف: 6] ولم يقل يا قومي إذ لم يكن له أب منهم.
أما"القِيمةُ - بالكسر: ثمنُ الشيء"فهي من الأصل كأنها ما يقاوِم أو يقوّم الشيء في النفس أي مقداره وحجمه الشامل لارتفاعه.
{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ} [يس: 8]
"القَمْحُ: البُرّ حين يَجْري الدقيق في السنبل. وقيل من لَدُن الإنضاج إلى"