وهذا التخلص من بعض قيود المعنى منهج عربي صحيح، يُعَدّ من باب استعمال اللفظ في جزء معناه، أو من باب التعميم بإسقاط بعض قيود المعنى.
{وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} [الزمر: 74]
"البيئة والباءة والمباءة: منزل القوم في كل موضع/ حيث يتبوءون من قُبُل وادٍ أو سَنَد جبل. تَبوَّأَ منزلًا: أصلَحه وهيَّأَه/ نظر إلى أَسْهل ما يَرى وأَشَدِّه استواء وأمْكَنِه لمبيته فاتخذه. والمباءة أيضًا: بيت النحْل في الجبل، وكِناسُ الثَوْر الوحشي، وهو كنٌّ يتخذه أسفل جِذْع شجرة، ومُرَاح الإبل الذي تبيت فيه. والباءة من الرحم: حيث تبوأَ الولدُ".
° المعنى المحوريلاستعمالات هذا التركيب هو: حيز للاستقرار مهيّأ ومسوًّى أو مناسب لما يستقر فيه: كمنزل القوم الموصوف، فهو سَهل مستوٍ مكين للميت في قُبُل واد (أي أوله القليل الانحدار) ، أو سَنَد جبل (أي حِضنه) حيث المكان منبسط، ووَراءَه مرتفَع يُكِنّ، وبعده منخفَض يُزال إليه الغثاء. وكمباءة النحْل والثور والإبل والجنين، وكلها مهيأة مناسبة لهذه الأَحياء. ومن مادّيّ ذلك أيضًا قولهم:"للبئر مباءتان: إحداهما مَرجِعُ الماءِ إلى مَجَمّها (البؤرة التي يثوب إليها الماء ويتجمع بعد ما يُنْزَح) ، والأخرى موضعُ وقوف سائق السانية (السانية: آلةٌ لرفع دِلاء الماء من البئر جَرًّا بواسطة الجِمال، وهناك قابل يستقبل الدلاء ويدفق ماءها في الجدول) . وقالوا:"بوّأَ الرْمحَ نحوه: قابله به وسدّده نحوه" (أي ليبيت فيه - كما نقول نحن الآن) . ومن استعمال الباءة والمباءة في المنزل الذي يُستَقَرَّ فيه، جاء الحديث الشريف"يا معشر الشباب من