تقول هو يستحق كذا. وكذا قال إخوة يوسف: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 8] فاتهموا أباهم، ثم فعلوا ما ظنوه عدلًا لا ضلالًا، فقال أبوهم: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} [يوسف: 83] . وكذلك في المرة الأُخْرى هم الدين حكموا مسبَّقًا بشأن صُواع الملك، و {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} [يوسف: 75] فهذا كان عدلًا عندهم. وقال أبوهم مرة ثانية: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} [يوسف: 83] أي صوّرته لكم عدلًا. فهذا تحرير أصل تفسيرهم"سَوّلت"بـ"زَيّنت"أي جعلته عَدْلًا لا انحراف فيه. وهذا أحكم مما في [بحر 5/ 278, 290، 8/ 82] وليس في القرآن من التركيب إلا (سوّل له) فسرت بـ: زين له.
{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17]
جاء في المصباح"السَيْل: معروف، وجمعه سيول، وهو مصدر في الأصل من سال الماء .. سيْلًا وسيَلانًا - بالتحريك: إذا طَغَى وجَرَى، ثم غَلب (السيلُ) في المجْتَمِع من (ماء) المطر الجاري في الأودية". وفي [ل] :"السيل: الماء الكثير الجاري".
° المعنى المحوريتسبُّب المائع بغزارة وفيضان من كثرته فيتجاوز امتدادُه حيّزَه المحدود: كسيل الماء يجري متجاوزًا موضعه: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] ، {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} [سبأ: 16] ومنه إسالة الجواهر الصلبة، أي إذابتها بحيث تتميع مادتها؛ فتجرى متجاوزةً حدود صُورتها {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} [سبأ: 12] .