والقوت في البطن هو الحد الأدنى من ملئها لكنه يُعيش، وطول النبت هنا كأنه بلغَ معتاد حاله. ومنه"الكَفِيّ - كغَنِيّ: المَطَر" (نظروا إلى أنه يُسدّ حاجتهم) .
ومن هذا الأصل:"كَفاك الشيءُ يكفيك: استغنيتَ به عن غيره وقَنِعْتَ به (سدّ حاجتَك بقدر ما تحتاج) ، وكفى فلانًا مئونَته: جعلها كافيةً له أي قام بها دونه فأغناه عن القيام بها" (إمداد بالكفاية) {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] (أغناهم عنه، فقد انهزم الأحزاب) ، {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] ، بمصائب أصابتهم (فأهلكتهم) لم يسع فيها الرسول ولا تكلّف لها مشقة [بحر 5/ 455] {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 137] لن يصلوا إليك بشيء تمليه عداوتهم بسبب توليهم وشقاقهم فإن الله يكفيك شرهم. وهذا ضمان منه سبحانه كفايته إياهم، ويتضمن ذلك إظهاره - صلى الله عليه وسلم - على أعدائه [ينظر نفسه 1/ 583] ، {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} [النساء: 45] (أي لا يُحتاج مع ولايته ونَصْره إلى ولاية غيره أو نَصْره) {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] أي أو لم يكفك أو يكفهم ربّك والباء زائدة، (أنه الخ) بدل من (ربك) [نفسه 7/ 483] . وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الإغناء وعدم الاحتياج إلي إضافة في بابٍ ما (حسيبًا، وليًّا، نصيرا، إثما ..) .
{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3، 4]
"الكِفَاء - كِكتاب: سُتْرة في مؤخَّر البيت من أعلاه إلى أسفله - كَفَأَ القِدْرَ والصَحْفةَ والإناءَ: قَلَبه (على وجهه) كبَّه".