فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2381

وكل ما جاء في القرآن من التركيب فهو بمعنى القلب عن الوضع الصحيح ماديًّا كما ذكر، أو معنويًّا كالقلْب أو الصرْف من الحق الباطل.

•(فكر):

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 219]

"الفِكر - بالفتح والكسر: إعمالُ الخاطر أو النظرُ في الشيء. فَكَر في الشيء (ضرب - قاصر) وأفكر وتفكر بمعنى". وفي [الفروق لأبي هلال 88] :"التفكر: تصرف القلب بالنظر في الدلائل". وعبارة ابن فارس:"تردد القلب في الشيء" (والتعريفات الثلاثة متلاقية. وليس في التركيب استعمالات مادية) .

° المعنى المحوريترتيب المعاني الذهنية (الجزئية) وتقليبها للوصول إلى ما تؤدي إليه: فهذا معى عبارة أبي هلال وهي أوضحها وأقربها إلى معنى الفكر. {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} [المدثر: 18] ، {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} [سبأ: 46] . (تُعْمِلوا أذهانكم في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنتم فرادى أو مثنى مثنى بُعْدًا عن تشويش الكثرة، فتستحضروا حاله وما جاء به فيتبين لكم استحالة أن يكون به جنة [ينظر بحر 7/ 277] ففيه بسط جيد. {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، فهو - صلى الله عليه وسلم - يبين ثم على الناس أن يتفكروا. ودائرة التفكير هنا مطلقة فهي أوسع، فكأَنّ التفكير هدف مستقل. ولا عجب فهو خاصة الإنسان التي بها كُرّم، وأداته اللغة {خَلَقَ الْإِنْسَانَ(3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 3، 4] . وقال تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 18، 19] أي فكر في القرآن ومن أتى به، وقدر في نفسه ما يقول فيه [بحر 8/ 366] . وكل ما في القرآن من التركيب فهو من التفكير بالمعنى الذي ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت