بالسُمَانَي. وتأمل قول ابن دريد:"قال المفسرون: السلوى: السُمَاني - والسلوى عند العرب العَسَل". وقول الأزهري:"السلوى طائر وهو في غير القرآن العسل". وقول ابن سيده: السلوى: العَسَل" [ل سلو] وواضح أن اللغويين هنا ينكرون أن تكون كلمة سلوى تعني طائر السُمانَي، لكنهم يسلمون للمفسرين بما يفسرون به، وبخاصة إزاء رواياتهم الكثيرة في ذلك [1] كما أن اللغويين يعرفون أن السلوى هو عند العرب العسل. وانطباق الأصل على العسل ماديًّا واضح. وإذا كان التِيه هو سيناء - كما في التاريخ وجاءت به روايات تفسيرية [2] فإنها جَبَلية، والجبال من مساكن النحل {أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} [النحل: 68] . وقد قال أمية بن أبي الصلت في قصيدة له في القصة [3] : (عَسَلًا ناطفًا.) "وإن كانوا عرضوه تفسيرًا للمَنّ لا للسلوى. أما انطباق السَلْوى على السُمَانَي، فلا يبحث عنه إزاء إنكار أهل اللغة هذا المعنى صراحة، لأن القرآن عربي. [وانظر: قر 1/ 458] . ولا ينبغي أن ننسى أن بني إسرائيل كانوا في التيه عقوبة لهم لتمردهم على الله ورسوله إليهم فيكفيهم ما يقوتهم: الكمأة والعسل.
هذا، والاستعمال الذي ذكر في تركيب"سلى"دون"سلو"هو: السَلَى: - بالقصر: الجِلْدة التي يكون فيها الولد من الناس والمواشي ". أي حين يولد. وتحقُّق المعنى المذكور في"سلو"هنا أيضًا واضح. وكأن الصيغة هنا للفاعلية (فَعَل - بالتحريك) فتلك الجلدة تحتوي الولد."
(1) انظر تفسير الطبري 2/ 96 - 101.
(2) ذاته ص 99 -"أرض بين مصر والشام".
(3) ذاته 95.