° المعنى المحوريتميع الجامد المتماسك وذوبانه (بحرارة تبلغ ذلك) [1] كصَهْر الشحم {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} [الحج: 20] .
ومنه"اصطهر الحرباءُ واصهار: تلألأ ظهره من شدة حر الشمس، وقد صهره الحر وصَهَرته الشمس: اشتد وقعها عليه" (حتى تكاد تذيبه أو لأن لمعانه يبديه ذائبًا) . ومن التميع أو الذوبان وحده قيل"ما بالبعير صُهارة -كرخامة أي نِقْي"وهو مُخّ قَصَب العِظام، سمي بذلك لكونه كذلك أو صيرورته. وقالوا"صَهَر خُبْزه: أَدَمه بالصُهارة، وصهر رأسه دَهَنه بها".
ولما كان صَهْر الأشياء يذيبها فتخلتط بعضها ببعض عُبِّر بالتركيب عن شدة القرب والمخالطة. ومنه في بناء مسجد قُبَاء"فيَصْهَر الحجر العظيم إلى بطنه: يدنيه ويقربه" (فالذي مجمل حجرًا عظيمًا ضَامًّا إياه إلى بطنه لابد أن يضغط عليه كثيرًا إلى بطنه ليتحمل الجسم مع اليدين ثقل الحجر وهذه مخالطة قوية جدًا) كما يقال"صَهَرْتُ الشيءَ: خَلَطته [قر 13/ 60] وصَهَرَه وأصْهره: قَرَّبه وأَدْناه"ومن هنا أُخذ"الصِهْر وهو ما كان من خُلطة تشبه القرابة يُحْدِثها التزويج" [ل] يقال"صاهرت القوم، وفيهم: تَزَوَّجْت فيهم. وأَصْهَرْت بهم وإليهم صرت فيهم صِهرًا أو جارًا متحرمًا بهم. والصهر -بالكسر: زَوْج بنتِ الرجل أو أختِه". والجاري هو شدة قرب الرجل ومخالطته لأهل امرأته. وتأمل قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} فُسّر الماء بالنطفة [قر 13/ 59] وعرّفوا النسب بأنه خلط الماءين. والدقيق ما جاء في (نسب) من أنه القرابة في
(1) (صوتيًّا) : انظر ما قلنا في تفنيدنا زعم تعريب التركيب.