ليس في عروق، وحَدَقِة العين الغائرة، وماء الظليلة. ومن هذا"الظليلة: الروضة الكثيرة الحرَجات" (الحرجة شَجَرةٌ أو شَجَرٌ كثيف لا يوصل إلى ما تحته من المرعى من كثافته) . ومنه كذلك الظُلْظل -بالضم: السفن، وهي المَظَلّة -بفتح الميم، فهي تُكِن وتحمِي في وَسَط البحر، ولعلهم نظروا في تسميتها إلى قِلْعها فإنه يبدو كالظلّة.
ومن ذلك:"الظل المعروف"فإنه يكون من حائل بين الشمس والمكان الذي هو فيه. والعرب تقول"ليس شيءٌ أظلَّ من حجر. . ولا أشد سوادًا من ظِلّ. وكل ما كان أكثرَ عَرْضًا وأشدَّ اكتنازًا كان أشد لسواد ظله". والشاهد هنا ربط الظل بعِرَض الحاجز وكثافته. ومن المعلوم أن ظل الشيء لا يفارقه {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] ، {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57] ، {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: 45] . وكل (ظِلّ) وجمعه (ظلال) وفعله (ظلّل) المضعف، والصفة (ظليل) فهو من هذا عدا ما نعلق عليه بعد.
وفي قوله تعالى {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} [الأعراف: 171] عرفنا الظلة قبلا: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} [الشعراء: 189] هي سحابة أو أيكة اجتمعوا تحتها فهلكوا - [ينظر قر 13/ 137] - هذا. وتفسير الظُلة بالصيحة [ل] بعيد من الأصل {إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] هي جمع ظُلّة {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ} [لقمان: 32] . {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر: 16] : أغشية. [وينظر قر 15/ 243 {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ} [الواقعة: 43] ، {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} [المرسلات: 30] ، كل تلك