فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2381

لِلْعِبَادِ [ق: 11] {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ} [نوح: 27] {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [يس: 30] {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر: 48] وربما غيرها (العباد) فيها بمعنى الناس. وبقي أيضًا آية الزخرف 81.

فنقول أن من الحصر المذكور"عَبِد فلان (تعب) : غَضِبَ غَضَبَ أَنْفة (كما يقال تَمَلَّكه الغضب، والغضب حدَّة تملأ النفس أي تحتبس فيها. وبه فُسر قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف: 81] أي الأَنِفين من هذا الادعاء أي النافرين المشمئزين منه(ويلزم ذلك نفيه) (ب) كما فُسَّر بأن"إن كان، تعني"ما كان"، (جـ) وبأنه أول العابدين للَّه تعالى على أنَّه تعالى لا ولد له: (د) وبأن"العابدين"تعني الموحدين [قر 16/ 119] . والأول جيد ومشكلته صياغته (عابد) فالصفة القياسيه من عَبِدَ التي بمعنى أَنِفَ هي عَبِدٌ -بفتح فكسر، وقد قرئ به، ووجه"عابد"الاستقبال (كحاذر) ، ولعلها أنسب هنا. والثاني يتأتى على لازم النبوة وهو المعرفة باللَّه. والثالث يحتاج إضافة أو تقديرًا، والرابع يتأتى من الحصر - كما في المثال الذي ضربه اللَّه تعالى للموحد {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} [الزمر: 29] فالتوحيد هنا أنَّه مملوك لسيد واحد. ونحوه التعبير بـ {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} [النساء: 125] والمراد بالوجه الذات [ينظر بحر 1/ 521] وفي طب أن ابن عبَّاس فسر {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] بـ (وحّدوا ربكم) فهو وجه قوي. ولكنه لم يُذكر في المعاجم عَبَد بمعنى وحّد. وكثيرًا ما تفوت المعاجمَ صِيغٌ ومعان. فالوجهان الأول والرابع أقوى تفاسير الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت