بالصَنْج الذي يقابله).
ومن ذلك"العَذِب - ككتف: ما أحاط بالدَبْرة"(بالفتح: الجدول بين المزارع - فالعَذِبُ كالجَدْر لها، وهو يرد الكثيف من مَدَر وتراب وغثاء عن الماء البُخاريّ في الدبْرة ويبعده عنه، فكأنه يخرجه وينفذ.
ومن التشبيه بغصن الشجرة في النفاذ من الأثناء (بسبب الكثافة(= الغلظ = قوة النمو في الشجرة) إلى الأعلى وهو هنا الطرَف:"العَذَبة -بالتحريك: طَرَف السوط، والسيف، واللسان". ثم يشبَّه بطرف السَوْط ونحوه"العذبة: الجلدة التي تُعَلَّق خلف الرَحْل من أعلاه".
ومن نفاذ الكثيف المنبث في أثناء الشيء (أي المخالط له) منه - استُعمل في منع دخول الكثيف إلى الأثناء (أو في خلو الأثناء منه - كما سبق في العَذِب جَدْر الدبْرة) فقيل"عَذَبَ الرجلُ والحمارُ (جلس) : لم يَأكلْ ولم يشرب، وأعْذبه عن الطَّعام: مَنَعه وكَفَّه"وكثافة الطَّعام والشراب أنَّه سبب القوة والغلظ. ثم قيل"عَذَبه عن الأمر (ضرب) وأعذبه وعذّبه - ض: مَنَعَه وفَطَمه عن الأمر" (لم يدعه يخالطه) ."واستَغذَبَ عن الشيء وأَعْذَبَ وعَذَبَ عُذُوبًا: كف وأضرب".
ومن الأصل أيضًا (عذُب الماء - ككرم فهو عَذْب: طاب(ذهب أو نفذ منه كثيفهُ: عَكَره وملوحته) {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ} [الفرقان: 53 وكذلك ما في فاطر: 12] . ثم عُمِّمَ العَذب في كل مستساغ من الشراب والطعام. وما عدا (العَذْب) في الآيتين فكل ما في القرآن من التركيب هو من العذاب الآتي الآن.
أما"العذاب: النكال والعقوبة"فمعناه المادّي -أخذًا من معنى التركيب- أنَّه إهلاك وإفناء للقوة والغِلَظ والحَيَويَّة المنبثة في البدن أي تجريد منها بإيقاع