فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 2381

العرق والأنف ومتابعة القيء من كثرة المختزن منها، وكما في استمرار تقدم الدابة (والسير بذل من مذخور القوة، ومنه التباعد) . ومن مادى ذلك"عَقَبَةٌ عَنُود: صَعْبة المرتقىَ"فهي حاجز دائم تحبس من تعترضه فلا ينفذ منها.

ومن معنى المخزون ما قالوه في تفسير"أَوَلَهُ عِنْد؟ ردًّا على من قال"هو عندي كذا"بأنه يُقْصَدُ بالعِنْد هنا: القَلْبُ والمَعْقُول واللُبُّ [ل 303، ق] أي (لُبٌّ باطن أو فِكْرٌ مُخْتزَن) ، ومنه قالوا"عَنَد (جلس) : عتا وطغى وجاوز قدره. (مما اختزن في قلبه) والعنيد: الذي يرد الحق مع العلم به"ومن هنا"المعاندة: المعارضة وعدم الانصياع" (فهذا وذاك استمرار على موقف وعدم اكتراث بالدعوة للتوقف عنه) {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] . وكذا كل (عنيد) ."

وقولهم"إن تحت طِرِّيقَتِكَ لعِنْدَأْوةً: أي تحت لينك نَزْوةً وطِماحا" (أي إصرارًا واستمرارًا) .

ومن الاختزان جاءت (عند) الظرفية"حضور الشيء ودنّوه"فهي كالحيز للشيء. وقالوا إنها تعبر عن أقصى نهايات القرب" [ل 303/ 11] ولا يقال مضيت إلى عندك. وتأمل {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} [البقرة: 140] ، {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} [الأنعام: 148] . (العلم والشهادة محلهما القلب) {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [القصص: 27] ومن استعمالها في القرب الشديد {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأعراف: 206] . {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ} [التكوير 20] الكينونة اللائقة من شرف المنزلة وعظم المكانة [بحر 8/ 426] وليس في القرآن من التركيب إلا صفة (عنيد) و (عِنْدَ) الظرفية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت