"الغَبَرة -محركة: تردُّد الرَهَج، فإذا ثار سُمِّيَ غُبارا. والغَبْراء من الأرض: الخَمَر -محركة: الكثيرةُ الشَجَر. ويقال: في الحوض غَبَر -محركة: أي بقيةُ ماء [الأساس] . الغُبْر -بالضم، وكسكّر: بَقِيّة اللبن في الضَرْع، وبقيةُ دَم الحَيْض. والغبر -محركة: أن يَبْرأ ظاهرُ الجُرْح وباطنه دَوٍ (أي فيه مِدّة أو قيح) . وناقة مِغْبار: تَغْزُر بعد ما تَغْزُر اللاتي يُنْتَجْنَ مَعَها (أي يستمر غُزْرها بعد انقطاع غُزْرهن) . والغابر من الليل: ما بَقِيَ منه".
° المعنى المحوريبقاءُ مادّة دقيقة أو قَليلةٍ من الشيءِ أو ظهورُها بعد ذهاب مُعْظمه أو غِيَابه: كالرَهَج الثائر، وما بقي ظاهرًا من خَمَر الأرض، وكبقية الماء واللبن والدم ومِدّة الجرح.
فمن انتشار الغبار وتغطيته: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} [عبس: 40] : غبار ودخان [قر 19/ 226] ، ولو قلت: مسودة سوادًا كثيبًا من معاينة سوء العاقبة - كما قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106] كان صوابًا أيضًا. ومنه"مَفَازة غَبْراء: لا يُهْتَدَي للخروج منها"فيبقي فيها سالكُها ضالًّا أو هالكًا.
ومن البقاء قيل"غَبَر: بَقِى، والغابر من الليل: ما بقى منه""والغابر: الباقي هذا هو المعروف والكثير في كلام العرب" [ل 306/ 8، 16] . أقول: وعليه أبو عبيدة [في المجاز 2/ 89] ، و [طب 8/ 551] ، وابن قتيبة [في الغريب 170] ، وكذا في [الأساس] . ومنه {كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [الأعراف 83] {إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ} [الصافات 13] هي امرأة لوط بقيت في القرية ولم تخرج معهم، فلم تنج معهم.