يفرقون بين القلب والفؤاد:"قال الأزهري: القلب مضغة في الفؤاد معلقة بالنياط- وبهذا جَزَم الواحديّ وغيرُه، وقيل: الفؤادُ وعاء القلب، أو داخله، أو غِشاؤه والقلب حَبَّتُه. . . وقيل: القلب أخصُّ من الفؤاد لحديث (أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبًا وأَلْين أفئدة) ، فوصف القلوب بالرقة والأفئدة باللين". ثم استدرك صاحب التاج على المجد قولهم:"فأد فلان لفلان: إذا عَمِل في أَمْرِه بالغيب جَميلًا -كذا في النوادر للحياني". فهذا يدخل في التهيئة الحسنة. وفي [بحر 5/ 421] "سُمِّيَ القلب فؤادًا لانفئاده، مأخوذ من (فأد) ومنه المفتأد، وهو مستوقد النار حيث يشوَى اللحم". وفي [فروق اللغات للجزائري 191] "لم يفرق أهل اللغة بين القلب والفؤاد. وقال بعض أصحابنا الأفئدة توصف بالرقة والقلوب باللين. . إلخ".
ونقول إن استعمالات التركيب فيها المعاني الآتية:
أ) الإعداد والتهيئة: مَلّةً أو جَمْرًا أو سَفُّودًا.
ب) الإنضاج أخذًا من فَأْد الخُبْز واللحم أي إنضاجه بوضعه في المَلّة والجَمْر والسفود.
ج) التحرق والتوقد. (وهذا ملحظ ظاهري) .
الذي أميل إليه أن لفظ الفؤاد يشير إلى وظيفة إنضاج الرأي أو الفكرة أو الاتجاه، وهذا يجمع (أ) و (ب) . فقد نُسِبت إليه البصيرة في قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11] ، وعُدَّ من روافد العلم كما في آية التركيب {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، وطُولب بالميل في قوله تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [الأنعام: 113] لذلك, ولما