-بالكسر عن الحصة والنصيب."أَخَذ كل من الشركاء قِسْطَه أي حِصّته"المساوية لحصة غيره، أو المستحقة له، ثم قيل: و"كل مقدار فهو قِسْط في الماء وغيره. وقال امرؤ القيس يصف خيلًا (شعر) : (إذ هنَّ أَقْساط كرِجْل الدَبَى) . فسر [في ديوانه ص 121] بأن الخيل قِطَعٌ وفِرَقٌ كلٌّ كالرِجْل من الجراد". فهو تجمع جزئي في كتلة. ومنه قالوا"قَسَّطَ الشيء - ض، وقَسَطه (ضرب) : فَرَّقه"فأعطى هذا قِسْطًا وهذا قِسْطًا. وكذلك جاء"قَسَطَ بمعنى عدل": فالعَدْل أصله موازنة ثِقْل بثِقْل (انظر عدل) فكذلك هنا: كيل لهذا وكيل لذاك. ولذا وُصِف الميزان نفسُه بالقسط لأنه يعدل هذا الجانب منه بهذا، {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] ، {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} [الرحمن: 9] ، {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 21] . ومن ذلك جاء الإقساطُ العدل في القسمة كأنما هو إعطاءُ كلٍّ قِسْطَه {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] ، {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا} [الحجرات: 9] . فهذا المعنى كما قالوا:"تَقَسَّطوا الشيءَ بينهم: تقسَّمُوه على العَدْل والسواء وقَسَّط الشيءَ - ض: فرقه". وكل (القِسْط) و (الإقساط) والتفضيل (أقسط) هي من معنى العدل المذكور.
ومن ذلك التجمد مع الصلابة في الأصل قالوا"قَسَط: جار عن الحق"كما أن (عتا) تعبر عن نوع من الجفاف والجمود"يقال للشيخ إذا ولّى وكبر عتا عتوًا" (المقصود طال عمره أكثر مما في الغالب والبقاء الطويل جمود) ثم قالوا"العُتا: العصيان، والعاتي: الشديد الدخول في الفساد، المتمرد الذي لا يقبل موعظة"وفي تفسيرهم (قَسَط) بـ (جار) بُعْدٌ. وأرى أن الدقيق هو قَسَط بمعنى عَصَى