فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2381

غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 96] ويمكن التعبير عن الاستمرار هذا بجريان عادته سبحانه وتعالى مع عباده طائعين أو عصاة كلّ على حسب ما يقضي فيه سبحانه. والدالة على لزوم الوصف مثل {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] ، {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ومن هذا أيضًا:"كان"الناقصة، ولعلّ أصلَ خَبَرِها بيانُ حال الكينونة تلك {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ} [البقرة: 283] .

ومن التحول قولُهم:"لا كانَ ولا تكوَّنَ، أي: لا خُلِقَ ولا تحرَّكَ (تحوُّل) . وبالتحول فسِّر {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [الكهف: 50] ، {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] ، {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] قيل كان هنا بمعنى صار [قر 1/ 296] وكذلك: {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [هود: 43] وشاهدها:"

... والمَطِيُّ كأنّها ... قطا الحَزْنِ قد كانت فِراخًا بُيُوضُها

أي قد صارت.

ومن اللَيّ في الأصل قولهم:"كانَ عليه كَوْنًا وكِيَانًا واكْتَانَ: كَفَلَ عليه/ تكفَّلَ به" (انطَوى عليه والتفَّ عليه = احتواه) ومنه قول الطِرِمّاح:

وإني لآتيكُمْ تَشَكُّرَ ما مضى ... من الأمر واستنجازَ ما كان في غدِ

كأنما يقول: ما استَكَنّ (انطوى) في غد. ويقال:"مضيتُ على مَكَانَتِي ومَكِينتي أي: طِيَّتي" (وهي مطوية في الصدر) .

ومن هذا الأصل: المكانُ، وهو موضع الكَيْنونة، أي الوجود {فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} [مريم: 22] . وكل ما في القرآن من التركيب فهو من (كان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت