ومما صُرّحَ فيه بملحظ الدَفع وهو إيصال بقوة:"كنا نرمي الأَتْوَ والأَتْوين أي الدُفعة والدُفعتين .. يريد رَمْي السهام عن القسيّ بعد صلاة المغرب"اهـ. (كأن المقصود التدرُّب وهو تهيوْ) .
ومن التهيوء:"آتاه على الأمر: طاوعه، والمُؤاتاة: حُسن المطاوعة/ الموافقة. والعامة تقول وَاتيته. وتأتّى له الشيء: تهيّأ. وتأتّى فلان لحاجته: إذا ترفّق لها وأَتاها من وجهها. واستأتت الناقة: طلبت الفحل (تهيأت لذلك) وجاء فلان يتَأَتَّى: أي يتعرض لمعروفك"اهـ.
ومن إزالة العوائق يأتي معنى مجيءِ (شديدٍ) فجأة:"إن أتى عليّ أَتْو فغُلامي حُرٌّ أي إن مِتّ. أتى على فلان أَتْوٌ أي موت أو بلاء أصابه: أُتِىَ فلان: إذا أظل عليه العدُوّ. أُتِيتَ يا فلان. إذا أَنْذرَه عدُوًّا أشرف عليه". ومن هذه المباغتة بشديد استُعْمل التركيب في إنزال عقوبات: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: 26] {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا} [يونس: 24] ، {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2] وكذلك ما في [المائدة: 52، هود: 93، الرعد 41، الكهف: 55، النساء: 25، الشعراء: 165] . وهناك آيات أُخَر يُلحظ فيها معنى الوقوع بقوة. وما لا يلحظ فيه معنى الوقوع هذا فهو من إسقاط القيد, وهو الشائع الذي جاءت به سائر استعمالات التركيب في القرآن الكريم: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى} [طه: 11] ، {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [الإنسان: 1] وآتى إليه الشيء: ساقه (= دفعه) وجعله يأتي إليه. وآتى فلانًا شيئًا: أعطاه إياه. {آتِنَا غَدَاءَنَا} [الكهف: 62] فآتى بالمد تستعمل في الإعطاء. وفي الإتيان بالشيء. وفي الكشاف: اشتهر الإيتاء في معنى الإعطاء