فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 2381

وكذا ما في 237 منها، وما في الأحزاب: 49]، {أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 47] {قَالتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} أي على جهة تزوج - {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} [مريم: 20] أي ولا قُرِبْت على غير حد تزوج. وقد قالوا أيضًا إنه استعارة من المس باليد [ل 102/ 18، 103/ 20] . وسياق ما ورد منه في القرآن يقطع بأنه النكاح كما في الآيات السابقة، وفي {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3، 4] .

ومن تلك المخالطة الدقيقة -ربما مع التجاوز عن قيد القوة"مَسَّ الشيءَ: لمَسه باليد. وماسَ الشيءُ الشيءَ: لَقِيَه بذاته. وتماسَ الجِرْمان: مَسّ أحدِّهما الآخر"- وفي قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 77 - 79] روى الفراء عن ابن عباس قال:"لا يمس ذلك اللوح المحفوظ إلا الملائكة الذين طُهِّروا من الشرك"اهـ ويقال"لا يَمَسَه"أي لا يجد طعمَه ونفعَه إلا المطَّهرون ممن آمن به. [معاني القرآن للفراء 3/ 129] ، كما أعيد الضمير إلى القرآن. وفي المراد بالمس حينئذ ستة أقوال أولها المس باليد، وبالتطهير ثمانية أولها من الأحداث والأنجاس [ينظر قر 17/ 225 - 226] ، {فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ} [طه: 97] ، أي لا أَمَسّ ولا أُمَسّ- للمعلوم والمجهول، وَأُوِّل ذلك؛ بأن موسى أمرهم ألا يؤاكلوه ولا يخالطوه ولا يبايعوه. . . [المعاني للفراء 2/ 190] .

أما قولهم"ماء مَسُوس: أي زُعاقٌ يُخرِق كلَّ شيء بملوحته" (وهذا ضد تفسيره بالعَذْب) فهو ينطبق عليه الأصل لهذه الحدة التي في أثنائه- فيكون بمعنى مفعول- ولكنهم لم يوردوا له شاهدًا. فإن صح فالوجه ما ذكرنا -كما أنه يمكن نقل هذه الصيغة بهذا المعنى أو ذاك إلى تركيب (سوس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت