المنين الموصوف. فالقوة هنا منقوصة ليست كاملة. وقد بدأ الجوهري التركيب بقوله:"المُنّة -بالضم: القوة. يقال هو ضعيف المُنة. ومَنّه السير: أضعفه وأعياه. ومَنَنتُ الناقةَ: حَسَرتها. ورجل منين: ضعيف كأن الدهر منه أي ذهب بمُنَّته أي بقوته. والمنين: الحبل الضعيف". فقوله:"القوة"معناه -كما قلت- القوة المحدودة. أو بقية القوة، أو نقص قوة الشيء أو ضَعْفها عما يُتَطَلّب. ولو قال أيًّا من ذلك لاتسقت معه كل الاستعمالات التي أردف بها قوله هذا"مَنَّه السَيْر: أَضْعَفَه وأعياه"أي أنقص قوته إلخ. وقد قيل إن"أبا كبير غزا مع تأبط شرًّا فمنّن به ثلاث ليال -أي أجهده وأتعبه""والمَنّ: الفَتْرة. قال: [قد ينشط الفتيان بعد المَنّ] كذلك جاء في [ل] "المُنَّة بالضم: القوة. وخص بعضهم به قوة القلب"اهـ. فالمقصود القوة التي في القلب -أيًّا كان قدرها. فالدقيق"المُنَّة بقية القوة"، وليس معناه كون القلب قويًّا أي كامل القوة. وقد وضح ذلك مما سبق."
ومن هذا الأصل"مَنَّهُ: نَقَصه (فهذا إضعاف وإرقاق لحظِّه) {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيرَ مَمْنُونٍ} [القلم: 3] : غيرَ مَقْطُوع ولا مَنْقُوص معاني الفرّاء 3/ 173، الراغب 474) (والدقيق: غير منقوص- كقوله تعالى: {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيئًا} [الحجرات: 14] ، وكذا كل ممنون. و"المنون: المنيّةُ لأنها تقطع المدد وتنقص العدد" {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيبَ الْمَنُونِ} [الطور: 30] ،(وقوع الموت به) . وفسرها الفراء بالدهر أيضًا أي أوجاعه [المعاني 3/ 93] ."
ومن الرقة"المَنّ: العطاء. ومَنَّ عليه: أنعَمَ وأحْسَنَ"- إذ الإنعام والإحسان رقة ورحمة تمتد من المحسن، وترقيق حالٍ لمن وَقَعَ الإحسان إليه. {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 164] ، لَوْلَا أَنْ مَنَّ