فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 2381

ومن الامتلاء بالحدة"الهُجْر- بالضم: القبيح من الكلام، والفُحشُ، والهَذَيان" {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) } [المؤمنون: 67] . يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وعامة سمرهم تسمية القرآن سِحرا، وشعرا، وسبّ من أتى به [بحر 6/ 381] فهذا الطعن والسبّ هو الهجر.

ومن الحدة في الأصل"هَجَر الرجلَ: صَرَمه وقَطَعه"أقول ولا يكون ذلك إلا عن حِدّةٍ: غَضَبٍ أو كراهةٍ أو نحو ذلك. ولم ينصوا على هذا القيد، لكن تعبيرهم بالصَرم والقطع، وواقع سَبب الهجرة الشريفة،"والهجير اليبيس وهاجرة النهار"، والاستعمالات القرآنية للهَجر ... ، كل ذلك يقطع بأن الهجر ليس مجرد ترك سلبي وإنما هو عن حِدَّةٍ مُغَاضَبةٍ أو نحوها كما ذكرت. {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [النساء: 34] ، فسِّر الهجر هنا بالنوم في غير فراشهن، وبتوليتهن الظهر في الفراش مع عدم الكلام، وبعدم الجماع [بحر 3/ 251] وعلى الأخير يكون التعبير كناية. وأضيف أنه مع كل من ذلك لا بد من إظهار الغضب ليتبين أنه تعبير عن عتاب أو عقاب. {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46] ، هذا هجر إبعادٍ سخطًا. {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) } [المدثر: 5] اللفظ هنا للتعبير عن وجوب قوة المباعدة وإصحابها نفورا، وقد فسّرنا الرُجْز بالتردد، وأوّلناه بالتواني [ينظر رجز] ومن هذا أيضًا"الِهجرة- بالكسرة: الخروج عن أرض إلى أخرى ليبقى فيها"- (فذلك لا يكون إلا عن معاناة في الأرض الأولى تجعل الحياة شاقة فيُصحَب الخروج منها بِحِدَّة(نفور أو غضب أو اندفاع) . {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيهِمْ} [الحشر: 9] . والذي في القرآن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت