فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2381

10/ 54] حديثًا صحيحًا في أنها أُمّ الكتاب؛ فلا معنى لتجاوزه. هذا من حيث المراد، وأما من حيث المعنى اللغوي وسر التسمية فقد ردها مع آية {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23] إلى تثنية التلاوة والأحكام والقصص أي تكرارها. وأضاف الراغب ...."لما يُثَنَّى ويَتجدَّد حالًا فحالًا من فوائده .."أقول: وهذا ينطبق على المعاني الخفية التي تستخرج أَنّا بعد آن من تضاعيف (: أثناء) آيات القرآن الكريم، وعلى المعاني الأخرى التي يتذوقها أصحاب البصائر النيرة وإمامُهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم عبادُ الله الصالحون.

ومن الأصل: الاستثناء: استثنيتُ الشيء من الشيء: حاشَيْته (كأنك طَويته فأخْفَيته فلا ينطبق عليه الحكم) : {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ} [القلم: 17، 18] : ولا يُبقون منها شيئًا. و"الثِنْوة - بالكسر: الاستثناء". وليس في القرآن من التركيب إلا (ثَنْى الصدر) و (ثَنْى العِطْف) ، و (الاستثناء) بمعانيها التي ذكرناها، ثم (الاثنان) ضعف الواحد ومؤنثها وما هو منها. وسياقاتها واضحة.

و"الثَناء: ما تصف به الإنسانَ من مدح أو ذم"، هو مما في المعنى الأصلي من جمع وضم للشيء المطوي في جوف شيء؛ لأنك تضيف إليه وتجمع صفات. ونظيره: التَثْبِية: الثناء على الرجل في حياته، من الثُبَة: العصبة والجماعة. وفي الثناء تعظيم، وثَنْىُ الشيء يجعله سميكًا. كما يناظر ذلك أخذ"المدح"من قولهم:"تمدَّحتْ خواصر الماشية أي: اتسعت وامتلأت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت