فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2381

الزرع. وكامتلاء كرش الحمار، وإمساك كرش البعير الماء. فمن حب الزرع {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} [الرحمن: 12] . ومن المعنى"حَبُّ الغمام: البَرَدُ (ماء متجمع متجمد) ، وحَبَاب الماء: موجُه الذي يتبع بعضه بعضًا" (فهو تجمعات لطيفة متوالية، وقد فُسِّر الحَبَاب بالفقاقيع فإن ثبت ذلك فيكون لأنها تنشأ على رءوس الأمواج أي للمجاورة) . ومنه"حَبّ البعيرُ: وَقَف. وحُبَّ -للمفعول: أُتْعِبَ. وأَحَبَّ: بَرَك فلم يَثُرْ لكسر أو مرض أو حِران" (الوقوف والبروك تجمع وتماسك ولزوم وعدم انبساط) . ولهذا التماسك وعدم الانبساط قيل"الحَبْحبة: جرى الماء قليلًا قليلًا".

والحُبُّ ضد البغض من ذلك التجمع والتلازم إذ هو تعلق القلب بالمحبوب، وملازمته إياه ماديًّا أو فكريًّا، وهذا تجمع وتلازم {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] . وكل ما في القرآن من التركيب هو من الحُبّ عدا كلمة (حَبّة) فهي من حَبّ البرّ ونحوه والخردل.

وفي قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} [ص: 32] لعل المعنى قَعَدْتُ أو لَزِمْت مكاني حُبًّا في الخير بسبب تذكري نعمةَ ربي. أي جلس يتمتع بمنظر الخيل على أنها من نعمة الله عليه. ومن قصه مع النمل {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} [النمل: 19] قد نستطيع أن نقول إن تلك كانت عادة سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أن يتذكر المنعِم عند تجلى النعمة له ويفرح بها فهذا من شكرها. (انظر مسح) . والتفسير الأخر (أحببت) بقلبي، وتكون (حب الخير) لبيان النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت