[قال كثيرون إن حيث أصلها حَوْث (ل، تاج] كما أنه ليس في باب حيث إلا استعمالها هي ظرف مكان].
"أحاث الأرض واستحاثها: أثارها [ق] ، استحاث الأرضَ: إذا ضاع فيها شيءٌ وطَلَبَه منها. والاستحاثة: الاستخْراج. [تاج] . استَحَثْثُ الشيءَ: إذا ضاع في التراب فطلبته، وهي كالانتباثة".
° المعنى المحوريإثارة التراب المتراكم ونحوه طلبًا لما هو موجود تحته. كما هو واضح. ومنه (حيث) ظرف مكان للشيء أي المكان الذي يوجد فيه الشيء ويُخرَج أو يصدر منه -كما في آية الرأس. وهو لازم للظرفية، و (ما) بعدها تجعلها لعموم الأماكن التي يحلها الإنسان {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 150] أي في أي موضع كنتم [ينظر بحر 1/ 305، 603 - 604] وكذلك كل {وَحَيْثُ} ، (حيثما) في القرآن. {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] : من الجهة التي أمر الله تعالى وهو القبل، لأنه هو المنهي عنه في حال الحيض [بحر 2/ 179] . {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] هذا إنكار على الذين قالوا {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} [الأنعام: 124] فالله تعالى هو الأعلم بالجهة التي يضع فيها رسالته، وقد وضعها في مَنْ اختاره لها وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -. وظرفية (حيث) هنا مجازية. المقصود بها شخصه - صلى الله عليه وسلم - [ينظر بحر 2/ 218] وأرى أن ظرفية (حيث) تشمل اللغة التي صيغت بها هذه الرسالة.
ومن يبث المتراكم يتأتى معنى التَفْريق."أحاثه: حَرَّكه وَفرَّقه. تركهم حَوْثًا بوثًا: إذا فَرَّقَهم وبددهم".