° المعنى المحوريلاستعمالات هذا التركيب هو: التهيؤ للأمر تقدما أو ارتفاعا: كالتهيؤ للمسير (البعيد) . وقَيْد البعد هذا مهم، ويؤخذ من إدخالهم العَزْم ضمن تفسير الأبّ، ومن التعبير بالمفارقة في تفسير قول الأعشى:
. {وكصارم ... أخٌ قَدْ طَوَى كَشْحًا وأبّ ليذهبا}
[الكَشْحُ: الخاصرةُ. طَوَى كشحًا: أَعرَض وقاطع. يقول إن من تهيأ للمفارقة هو كمن صَرَمَ أي فارق] . وكالتهيؤ للحملة أي الهجوم على العدو في الحرب - والسير والهجوم تقدم، وكحركة اليد لاستلال السيف الذي يعلقه المقاتل إلى كَشْحه، فيردّ يده إلى الخلف قليلًا؛ ليمسك مقبضه، ويجذبه إلى أعلى لاستلاله.
ومن ذلك (الأبّ) في قوله تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 25 - 32] . وقد ذكروا في المراد بالأبّ أكثر من عشرة أقوال [ينظر تاج] . وهي تَئُول إلى خمسة: (المرعى أو الكلأ، كلّ ما أنبتت الأرضُ، ما تأكله الأنعام، هو للدواب كالفاكهة للناس، الخَضِر) . ويؤخذ من الآيات الثلاث الأول: أن الأبّ هو مما تنبته الأرض، ومن الآية الأخيرة: أنه هو وبعض القَضْب متاعُ الأنعام، كما يقنضيه توزيع النباتات المذكورة بين المخاطبين والأنعام، حسب المعروف من مواد غذاء كلٍّ منهما."فالقَضْب يقع على القُرط (البرسيم المصري) ، وعلى الرَطْبَةَ (: البرسيم الحجازي) ، وعلى ما أُكِلَ (أي ما تأكله الدواب والأنعام) من أوراق الشجر ومن النبات المقتضب غضًّا"، وعلى ما قطع من أغصان الشجر للسهام والقِسِيّ. والأَبّ هو المرعى"والعُشْبُ وكلّ ما"