فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 2381

الزَرعُ الأسود من البَرْد (أي الذي جَفّ واسودّ من شدة البرد) .

° المعنى المحوريجفافٌ ويُبْس في باطن الشيء وأثنائه لذهاب الرطوبة منه. كذهاب الرطوبة والبلال من النبات والتمر الجافين، وكالنبات أو القُف الخشِى والذراريح الخشِيّة.

ومن ذلك -مع أثر صيغة المفعولية- تفسيرهم الخشية بالخوف. لكن الخوف فراغُ باطنٍ قريبٌ من الرُعْب والفَرَق. أما الخشية ففيها استشعار النفس حِدة تقع لا مَهرَبَ منها إذا اسْتُوجبَت، وفيها -مع ذلك- استيحاشٌ وجَفْوة وخُشُونة قد يعبر عنها التوتّر الحادّ، وإذا تفهم الخشية في {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] ، {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ} [الأحزاب: 39] . فالخشية فيها استشعار شيء مع الخوف أساسه تلك الخشونة والجفاف، ولذا قال الراغب: الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن عِلم بما يخشَى منه. ولذا خُصّ العلماءُ بها في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] اه وأفضل أن يكون المصاحب للخوف في تفسير الخشية هو التنبُّه وبابه، فهو توتر مناسب للخشونة والجفاف ومنه يتأتى معنى (العلم) والرجاء -كما في مثل قول الشاعر:

ولقد خَشيتُ بأنّ من تَبعَ الهدَى ... دخل الجِنانَ مع النبي محُمد

أي عَلِمْت. وفي قولة ابن العباس لابن عمر رضي الله عنهم:"حتى خَشيتُ أن يكون ذلك (الموت) أسَهلَ لك عند نزوله. قالوا أي رَجَوْت". وهذا يعطي الأساس اللغوي العلمي للتفسير الذي رواه الطبري عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [الكهف: 80] على أن ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت