ومن الأصل"دَرَّ الفرسُ: عدا عَدْوًا شديدًا فهو دَرير: سريع" (يجري بخفة واسترسال) . و"دَرَرُ الطريق -بالتحريك: مَتنُه وقَصْدُه" (لتتابع السير عليه وهو ممتد) ودِرَّةُ السلطان -بالكسر (لالتفافها رخوة في استرسال) ."درّ النباتُ: التَفَّ" (خروجه من الأرض بقوة واسترسال -أي استمرار نمو مع كثرة فروعه وفراخه) . أما"درّتْ السوقُ: نفق متاعها" (فمن ذهاب السلع بتتابع واسترسال) .
ومنه الدُرَّةُ -بالضم: اللؤلؤةُ العظيمةُ (إما من استرسال تراكم جرمها في صَدَفَتِها دهرًا طويلًا حتى تكونت- وهذا أنسب لأن الصيغة للمفعولية، أو من نفاذ بريقها منها باسترسال لصفائها الدائم وتُؤَوّل الصيغة إلى الفاعلية، إذ قالوا: دَرّ السراجُ: أضاءَ. وقد قالوا في تعليل تسمية الدُرَّة:"للصفاء والحُسْن والبياض"ونفاذ البريق لازم لذلك. ونُسب إليها"الكوكب الدُرِّيُّ: الشديدُ الإنارة/ الثاقبُ المضيء" {كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [النور: 35] فلعلهم نظروا إلى شدة ضوئه ونفاذ هذا الضوء ودوامه فنسبوه إلى الدُرَّة التي تتميز بهذا. وقال الفراء"هو العظيم المقدار". اه [وفي ل -درأ- عبّر أبو عمرو بن العلاء بالضخم] ، وأرى أن مرادهم عِظَم ضوئه.
ويُلْحظ أنّ معنى الدوران أصيلٌ، لأنه من أهمّ صُور الاسترسال والدوام، لعودة الدائر -بدورانه- إلى نقطة بدئه ثم استمرار دَوَرانه كذلك كما في المغزل.
و"الدُرْدُر -بالضم: موضع في وسط البحر يَدُور ماؤه ويُخَافُ منه الغرق" (دوّامة تَدُور -والدَوَرَان جَرَيان- وهي مسترسلة الدوران أي دائمته) . والدُرْدُور: مغارز أسنان الصبي"لدورانه أي أحاطته بتجويف الفم، ودوامه، إذ هو الأصل أي المغرز الدائم للأسنان."