وَحُقَّتْ [الانشقاق: 2، 5] المراد استمعت استماع المطيع [ينظر بحر 8/ 438] وأضيفُ: المرحِّب. ومن هذا جاء الإِذن -بالكسر- بمعنى الإباحة أو القَبُول والتمكين،"مع العلم بقدر ما مُكن فيه" [بحر 3/ 295] وبه جاء كل (أَذِنَ) ومضارعها وأمرها (عدا آيتي الانشقاق وآية البقرة 279) ، وكل (استأذن) ومضارعها، وكل (إِذن) ."استأذن فلانًا في أمر كذا فأَذِنَ له فيه أي أباحه"، {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: 62] ، {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] ، بتمكينه إياهم وتيسيره وعدم منعه إياهم. ولما لَمْ يَحُل فيما بينه وبينهم وظلوا يفعلونه كان كأنه أباحه مجازًا {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور: 36] ، أي أمر أن ترفع.
ومن نفاذ الأصوات إلى الذهن من خلال الأُذُن عبر بالتركيب عن العلم بأمر، لأن الأصل فيه وصول الخبر به إلى الذهن:"أذِن بالشيء (فرح) ، وإذْنًا بالكسر وكسحابة: عَلِمَ {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] أي كونوا على علم. وآذَنه بالأمر إيذانًا وإذنًا -بالكسر: اعلَمه. {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنبياء: 109] . وكذا ما في [فصلت: 47] . وأذّن تأذينًا. أعلم، والأذان: الإعلام {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} [التوبة: 3] ، {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 144] (أعلم بأن أعلنه بينهم) وتَأذَّنَ ليَفْعَلَنّ: أقسم (من عبارات القسم"عَلِمَ الله") {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] : قضى وكل (أَذّن) ، (تأذّن) ، (مُؤَذّن) ، (أذان) فهي من معنى الإعلام هذا."