فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 2381

يغمر، وكذلك يؤخذ منه التنزيه، من الانبساط فوق الماء ونحوه دون الانغماس فيه، أي من الفَوْقية والعُلُوّ - كما يقال:"تعالى الله"، ومن عدم الانغماس. وهذا هو معنى ما قالوه من أنه التنزيه والتبرئة، كما قال الأعشى الكبير (د 1930) .

أقول لمّا جاءني فَخْرُه ... سبحانَ من علقمة الفاخر

أي سبحان الله من فخر علقمة، أي تنزيهًا لله مما أتى علقمة من الافتخار، نكيرًا [طب 1/ 474] وقد جاء في تفسير التسبيح الموجَّه إلى الله عز وجل بالتنزيه حديثٌ صحيح [قر 1/ 276] فلا مجال لكلام بعد. أما في البيت فأنا أرجح أنه تعجب من فخره برغم عدم أهليته عنده.

ومما ورد في التنزيه عن أمور معينة: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} [البقرة: 116] ، {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ} [النحل: 57] ، {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] (تنزيها أن يقال ذلك عن زوج نبيك - صلى الله عليه وسلم -) ، {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] . ثم من هذا أُطلق في التعبير عن التنزيه العام تمجيدًا لله عز وجل بالصلاة والذكر الخ. {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39] .

[خلاصة: ذكرنا آيات السبْح بمعنى الانبساط جريانا دون انغمار. وسائر ما في القرآن من التركيب تفسَّر فيه (سبّح) وتصريفها و (سبحان) هكذا:

أ - بعضه بالتنزيه عن أن يُنسَب إليه تعالى ما لا يليق: الشريك أو الولد، أو نحوه مِـ (ما يصفون) ، أن يخلق شيئا باطلا، أن يُرَى بالبصر، أن تعلم ملائكته ما لم يعلِّمهم إياه، أن يخفى عليه مكر شر (القلم 28) ، أن يتخلف وعده.

ب - وبعضه بالتعظيم وهو لازم للتنزيه [ينظر بحر 8/ 307] وسياقه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت