فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2381

استعمل في الجلوس.

بقى ما قيل من أن"أسر"تعني أضمر وأظهر, أي أنها من المتضاد، وهذا زعم أبي عبيدة قاله في تفسير قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} [يونس: 54] ، {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] وانظر: [قر 8/ 352، 11/ 269] وفي [ل] أن أبا عبيدة أنشد للفرزدق - استشهادًا على ورود (أسرّ) بمعنى (أظهر) :

فلما رأى الحجاجَ جَرَّدَ سيفَه ... أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا

قال شَمِر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غيرُ أبي عبيدة في قوله {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار"اهـ. وأقول لعل ممن أشار إليهم الأزهرى أبا حاتم السجستانيّ الذي علقّ على قول أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته أيضًا, وتفسيره"وأسروا الندامة"بـ"أظهروها"بقوله: لا أثق بقوله في هذا والله أعلم: ثم قال: وقد زعموا أن الفرزدق قال:"فلما رأى ...." (البيت) ولا أثق أيضًا يقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعلّه قال:"الذي كان أظهرا"أي: كَتمَ ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره، وليس في قول نظيريه جرير والأخطل شيء من ذلك، فلا أثق به في القرآن"اهـ [ينظر: كتاب الأضداد لأبي حاتم، تحـ محمد عبد القادر 190] . أقول وفيما عدا بيت الفرزدق الذي بيَّن شَمِر زَيْفَه - لم يرد ما يستلزم تفسير الإسرار بالإعلان. وفي آية يونس السابقة قيل في [قر 8/ 352] أي وجدوا ألم الحسرة (الندامة) في قلوبهم؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها اهـ. وهذا يتفق تمامًا مع الأصل الذي ذكرناه. وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت