الوجوب الإجماع، ومحل الندب إذا أراد الصلاة بمسجد الجماعة ولا ظل للحيطان والوقت حارٌّ، كما أشار إليه بقوله: (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي: من سطوع حرَّها وثورانه.
والحكمة في الإبراد: دفع المشقة عن المصلِّي، إذ شدة الحرِّ تذهب الخشوع، ولا ينافي هذا الحديثُ وما وافقه حديث خباب:"شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمداءِ فلم يشكنا. [1] أي: لم يزل شكوانا؛ لأن الإبراد رخصة والتقديم عزيمة فعمل بكل منهما، أو حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد."
535 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُهَاجِرِ أَبِي الحَسَنِ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ، فَقَالَ:"أَبْرِدْ أَبْرِدْ"أَوْ قَالَ:"انْتَظِرِ انْتَظِرْ"وَقَالَ:"شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ"حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ.
[539، 629، 3258 - مسلم: 616 - فتح: 2/ 18]
(ابن بشار) في نسخة:"محمد بن بشار". (غندر) اسمه: محمد بن جعفر. (المهاجر) ال فيه زائدة، كهي في العباس [2] . (عن أبي ذر) اسمه: جندب بن جنادة الغفاري.
(1) رواه مسلم (619) كتاب: المساجد، باب: استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر.
والنسائي 1/ 247 كتاب: الصلاة، أول وقت الظهر.
وابن ماجه (675) كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة العصر.
وابن حبان 4/ 343 (1480) كتاب: الصلاة، باب: مواقيت الصلاة.
(2) (ال) التي تدخل على الأعلام: كالعباس والحارث تكون لِلَمْحِ الصفة، وحقيقتها: أنها حرف زائد للتنبيه على أن أصل هلذه الكلمات من الأعلام الوصفية.