"أي ما خَدَعك وسوّل لك حتى أضعت ما وجب عليك/ ما خدعك بربك وحملك على معصيته والأمن من عقابه فزين لك المعاصي والأماني الكاذبة" [ل] وأقول إن هذا السؤال تأنيب بالهبوط عن مستوى الأهلية للكرم وتقديره وهو قريب من {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات 6] . وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الغرور بمعنى الخَدْع والتسويل هذا.
ومن غئور الشيء في العمق يتأتى معنى النقص:"الغِرار: نقصان لبن الناقة (تخفيه في باطنها إنكارًا للحالب أو نفورًا ينظر ل) ، وكذلك:"الغِرار في الصلاة نقص ركوعها أو سجودها، وكذلك:"الغَرَر في البيع"؛ لأنه من الجهل بحقيقة الصفقة كبيع السمك في الماء والطير في الهواء. والجهلُ من الخفاء. وكذلك منه التغرير بالنفس"غرر بنفسه: عَرّضها للهَلَكة من غير أن يعرف".
أما قولهم:"الغرير: الكفيل وأنا غَريرُ فلان أي كفيل"فهو من دخول الشيء في الأثناء، كما يقال: ضَمِنه فهو في ضِمْنه، أي في أثنائه وذمته.
ومن زوال الخفاء في المعنى الأصلي"الغُرّة -بالضم: بياض في جبهة الفرس (فهو شية دقيقة في شعره ناشئة من باطن جلده كأنها كانت غائبة فيه، وهي ممتدّة) ومنه قيل"الأغر: الأبيض". ومن مجاز هذا"رجل أغر: شريف، وهو غُرّة من غُرَر قومه: شريف من أشرافهم"ومن ذلك:"غُرَّةُ الهلال: طلعته (أو لحظوا أنه الهلال حافة دقيقة تمتدّ من سائرة الخفى. كما في"غرّر الغلام - ض: طلع أول أسنانه، والغرة -بالضم أيضًا: العبد أو الأمة"يُدْفَع ديةً للجنين إذا أُسْقِط ميتًا، لأن المقصود أن يساوي عُشر الدية فهو من الدقة بمعنى ضآلة القدْر. أما إذا أُسقط حيًّا ثم مات ففيه الدية. وقالوا"غرر الغلام - ض: طلع أول أسنانه".