هـ) النفوس والأنفس جمعان للنفس. والذي جاء من النفوس [الإسراء: 25، التكوير: 7] يراد به الباطن، وجاءت الأنفس بمعنى النفس السابق؛ الذات {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44] ، والباطن {يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235] وهذه وتلك كثيرة وسياقاتها واضحة. وبمعنى الروح (= نفْس الحياة) وقد ذكرناها.
و) في {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} [البقرة: 84] قيل فيها ستة أقوال: إخوانكم، جيرانكم [بحر 1/ 457] . فهي الذوات.
ومن تفتق الأثناء"تنفست القوس: تصدَّعت (أي انصدع عودها دون أن يفترق) وتنفس الموج: نضح الماء، (نفذ من تجمعه رشاش كأنه اخترق تجمعه وخرج) وكذلك (تنفس الصبح: طلع / انشق الفجر وانفلق حتى يتبين" [تاج] (ضوء الصبح يخترق كثافة الظلام) وفي [تاج] عن الفراء (تنفس الصبح: ارتفع النهار حتى يصير نهارًا بينا". وأرى أن هذا أوسع وأعظم من تنفس الصبح. ومن مجاز هذا الفتق"النفَس: الفُسحة والسَعَة في الأمر. وفي الحديث: إني لأجد نفَس ربكم من قِبَل اليمن أي التنفيس أي تفريج الهمّ بالأنصار"."
ومن مادي صلاح الأثناء (النفْس -بالفتح: قَدْرُ دبغة مما يُدْبَغ به الأديم من قَرَظٍ وغيره"لان الدَبْغ إصلاح للأديم يتيح الانتفاع به."وثوب ذو نَفْس أي جَلَدٍ وقوة"وعبارة [ل] "أُي أُكُلٍ وقوة"وهي بمعنى عبارة [تاج] ."
ومن كون النفْس هي حقيقة الإنسان وجوهره أُخذ منها ما يعبر عن كون الشيء ذا حقيقة قيِّمة"شيء نَفِيس: إذا كان يُرْغب إليه لخطره، وقد نفُس نفاسة والمنافسة والتنافس في الشيء: الرغبة في الانفراد به أي أن يأخذه لنفسه دون"