فهرس الكتاب
وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ". حَتَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ فَجَعَلَ يَقُول:"السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ"، كُلَّمَا جَاءَ جَبَلًا مِنْ جِبَالِ عَرَفَةَ يَشنُقُ بَعِيرَهُ أَوْ قَالَ: نَاقَتَهُ - حَتَّى إِذَا أَنْصَبَتْ مِنْهُ بَسَطَ لَهَا زِمَامَهَا، فَكَانَ سَيْرُهَا إِذَا انْحَدَرَتْ مِنْ كُلِّ جَبَلٍ أَسْرَعَ مِنْ سَيْرِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، حَتَّى جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الصلَاتَيْنِ بِهَا الْمَغرِبَ وَالْعِشَاءَ، أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلْمَغْرِبِ ثُمَّ أَقَامَ لِلْعِشَاءِ وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى الصُّبْحَ مُبَكَرًا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى قُزَحَ وَهُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ - فَقَالَ:"قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُهَا مَوْقِفٌ". حَتَّى إِذَا أَشْعَرَ دَفَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ:"السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ". حَتَّى جَاءَ الْعَقَبَةَ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ مِنْ بُدْنِهِ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتَينَ بِالْحَرْبَةِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا بَقِيَّتَهَا فَنَحَرَهَا بِالْحَرْبَةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ مِنْهَا وَحَسَوَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ، ثُمَّ جَاءَ زَمْزَمَ فَوَجَدَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ مِنْ زَمْزَمَ عَلَى ظُهُورِهِمْ فَقَالَ:"لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ". ثُمَّ نَزَعَ مِنْهَا دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ - صلى الله عليه وسلم -."
° [10084] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، حَدَّثَنِي مَنْ أُصدِّقُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ لِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَتَعْلَمُونَ أَن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُشْرَبَ فِي الْفِضَّةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ أَنْ يُرْكَبَ * بِجُلُودِ النُّمُور (1) ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُلْبَسَ الذَّهَبُ إِلَّا الْمُقَطَّعَ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالُوا: لَا نَعْلَمُهُ.
* [ك/ 180 ب] .
(1) النمور والنمار: السباع المعروفة، واحدها: نمر، ونهى عن استعمال جلودها لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه زي الأعاجم. (انظر: النهاية، مادة: نمر) .