فهرس الكتاب
سَأَلَ عَنْهَا رَجُلَانِ، وَهَذَا الثَّالِث، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ رِجَالًا سَتُرْفَعُ بِهِمُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَقُولُوا: اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟".
فَكَانَ مَعْمَرٌ يَصِلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَيَقُولُ:"اللَّهُ خَلَقَ كُل شَيْءٍ، وَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ".
184 -بَابُ خِدْمَةِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ
° [21516] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: ذُكِرَ عَنْدَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: فِيهِ خَيْرٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجَ مَعَنَا حَاجًّا، فَإِذَا نَزَلْنَا لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى نَرْتَحِلَ، وَإِذَا ارْتَحَلْنَا لَمْ يَزَلْ يَقْرَأ، وَيَذْكُرُ حَتَّى نَنْزِلَ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَمَنْ كَانَ يَكْفِيهِ عَلْفَ نَاقَتِهِ، وَصُنْعَ طَعَامِهِ؟"قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ:"كُلُّكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ".
185 -بَابٌ فِيمَنْ عَذَّبَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا *
° [21517] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِالشَّامِ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَ عَنْدَهُ نَاسًا مِنَ النَّبَطِ (1) مُشَمَّسِينَ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: حَبَسْتُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ (2) ، فَقَالَ هِشَامٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ الَّذِي يُعَذِّبُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا يُعَذَبُهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ"، قَالَ: فَخَلَّى عُمَيْرٌ عَنْهُمْ وَتَرَكَهُمْ.
* [ف/ 158 أ] .
(1) النبط والأنباط والنبيط: فلاحو المعجم، وهم قوم من العرب دخلوا في المعجم والروم واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، وسموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء؛ أي: استخراجه. (انظر: مجمع البحار، مادة: نبط) .
(2) الجزية: المال الذي يعقد للكتابب عليه الذمة، وهي فعلة من الجزاء، كأنها جزت عن قتله. (انظر: النهاية، مادة: جزا) .