جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ (1) بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ (2) فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مِنْ أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ (3) ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَأَجِزْهُ لِي"، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، فَقَالَ:"بَلَى، فَافْعَلْ"، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ:"بَلَى"، قَالَ: قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ؟ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ:"بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ فَقَالَ:"إِنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ:"بَلَى، فَأَخبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ"قُلْتُ: لَا، قَالَ:"فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ"، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيةَ فِي دِينِنَا إِذَنْ؟ قَالَ: أَيهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْرهِ حَتَّى تَمُوتَ، فَوَاللهِ إِنَّا لَعَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهِ الْعَامَ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ، وَمُطَّوِّفٌ بِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ،
(1) قوله:"أبو جندل"وقع في الأصل"جندب"، والتصويب من"المعجم الكبير"للطبراني (20/ 9) من حديث الدبري، عن عبد الرزاق، به.
(2) قوله:"يرسف"تصحف في الأصل إلى:"بن يوسف"، والتصويب من المصدر السابق.
(3) بعده في"المعجم الكبير":"إلي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنا لم نقض الكتاب بعد"، قال: فوالله إذن لم أصالحك على شيء أبدا".