فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 5444

الْخَطَّابِ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ كِتَابًا سَمِعَهُ سَاعَةً، فَاسْتَحْسَنَهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَتَكْتُبُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاشْتَرَى أَدِيمًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَيْهِ فَنَسَخَهُ فِي بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَجَعَلَ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يتَلَوَّنُ، فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِيَدِهِ الْكِتَابَ، وَقَالَ: ثَكِلَتْكَ (1) أُمُّكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا تَرَى إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْذُ الْيَوْمِ وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذَا الْكِتَابَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنْدَ ذَلِكَ:"إِنَّمَا بُعِثْتُ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ (2) وَفَوَاتِحَهُ، وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا، فَلَا يُهْلِكَنَّكُمُ الْمُتَهَوّكُونَ".

° [11009] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ قُرَيْظَةَ، وَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ، أَفَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: مَسَخَ اللهُ عَقْلَكَ، أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيًّا، قَالَ: فَسُرِّيَ (3) عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ثُمَّ اتبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، أَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ، وَأَنَا حَظُكُمْ مِنَ النَّبيِّينَ".

° [11010] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِكِتَابٍ مِنْ قَصَصِ يُوسُفَ فِي كَتِفٍ، فَجَعَلَتْ تُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَلَوَّنُ وَجْهُهُ، فَقَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَو أَتَاكُمْ يُوسُفُ وَأَنَا فِيكُمْ فَاتبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ" (4) .

(1) الثكل: فقد الولد أو من يعز على الفاقد، وهو كلامٌ كان يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها. (انظر: النهاية، مادة: ثكل) .

(2) جوامع الكلم: الألفاظ اليسيرة ذات المعاني الكثيرة. (انظر: النهاية، مادة: جمع) .

° [11009] [الإتحاف: حم 6957] ، وسيأتي: (20268) .

(3) التسرية: الكشف والإزالة. (انظر: النهاية، مادة: سرى) .

(4) سيأتي برقم: (21127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت