فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، وَأَتَيْتُكَ لِتُعِينَنِي فِيهَا، قَالَ:"بَلْ نَحْمِلُهُ عَنْكَ يَا قَبِيصَة، وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ"، ثُمَّ قَالَ:"يَا قَبِيصَة، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ * إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ: فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (1) فَاجْتَاحَتْ مَالَه، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا (2) مِنْ عَيْشِهِ ثُمَّ يُمْسِك، وَفِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ حَتَّى شَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ ذَوِي الْحِجَا (3) مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَه، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ * قِوَامًا مِنَ الْعَيْشِ ثُمَّ يُمْسِك، وَفيِ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَيَسْأَلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَمْسَكَ، وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ سُحْتٌ، يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا".
° [21075] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي ألَّا يَسْأَلَ شَيْئًا، وَأَتَكَفُّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ"؟ قَالَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَنَا، قَالَ: فَكَانَ يَعْلَمُ أَن ثَوْبَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا.
• [21076] قال مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: تَعَاهَدُوا ثَوْبَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ أَجَدًا شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَتْ تَسْقُطُ مِنْهُ الْعَصَا، أَوِ السَّوْطُ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاه، حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ.
° [21077] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ".
* [ف/127 أ] .
(1) الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وهي أيضًا: كل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة (مهلكة) ، والجمع: جوائح. (انظر: النهاية، مادة: جوح) .
(2) القوام: ما يقوم بحاجته الضرورية، وقوام الشيء: عماده الذي يقوم به. (انظر: النهاية، مادة: قوم) .
(3) الحجا: العقل. (انظر: النهاية، مادة: حجا) .
* [س/303] .
° [21077] [شيبة: 10780] .