فهرس الكتاب

الصفحة 5127 من 5444

فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا أَطْمَعُ أَنْ أُصِيبَهَا مِنْكَ، وَلكنِّي أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُصِيبُ مِنْكَ، قَالَ: فَلَا تَبْكِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَذْهَبُ، وَالْتَمِسْهُ مِنْ حَيْثُ الْتَمَسَهُ خَلِيلُ (1) اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَالْتَمِسِ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ، وَعُوَيْمِرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَإِنْ أَعْيَوْكَ فَالنَّاسُ أَعْيَا (2) ، قَالَ: ثُم مَاتَ.

[21233] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَرَّ شُرَيْحٌ بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَضَرَبُوا فَسَاطِيطَهُمْ، فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقَالُوا: فَرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: أَنَا وإِيَّاهُمْ لَعَلَى بِسَاط وَاحِدٍ، وَأَنَا وإيَّاهُمْ مِنْ ذِي حَاجَةٍ لَقَرِيبٌ.

[21234] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْتٌ بِرُكْبَةَ (3) أَحَبُّ إِلَيَّ (4) مِنْ خَمْسِينَ بَيْتًا بِالشَّامِ.

[21235] قال مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ * حِينَ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ مَرَّةً، فَأَلَمَّ أَنْ يُفْنِيَهُمْ، حَتَّى قَالَ النَّاسُ: هَذَا الطَّاعُونُ (5) ، فَأَذنَ مُعَاذٌ بِالنَّاسِ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَجْعَلُوا رَحْمَةَ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةَ نَبِيِّكُمْ كَعَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ، أَمَا إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ بِحَدِيثٍ لَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي أَبْقَى فِيكُمْ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، وَلكِنْ

(1) الخلة: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله: أي في باطنه. والخليل: الصديق.

(انظر: النهاية، مادة: خلل) .

(2) الإعياء: التعب والإجهاد. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة: عيي) .

(3) ركبة: موضع بالطائف، وقيل: على طريق الناس من مكة إلى الطائف. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص 129) .

(4) قوله:"أحب إلي"وقع في (ف) ، (س) :"إنما"، والصواب ما أثبتناه كما في"موطأ مالك - رواية يحيى بن يحيى" (3333) .

* [س/316] .

(5) قوله:"قال الناس: هذا الطاعون"كذا وقع في (ف) ، (س) ، والحديث عند الإمام أحمد في"الزهد" (1/ 150) ، ومن طريقه رواه أبو نعيم في"الحلية" (1/ 239) بلفظ:"فقال الناس: ما هذا إِلَّا الطوفان، إِلَّا أنه ليس ماء"، وهو الأظهر، وينظر:"تاريخ دمشق"لابن عساكر (2/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت