الْمُؤْمِنِينَ؟ وَلَمَّا تَشْتَدِّ الْبَلِيَّة، وَتَظْهَرِ الْحَمِيَّةُ (1) ، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّة، وَتَدُقَّهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى ثِفْلَهَا، وَكَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ؟ قَالَ: وَمَتَى ذَلِكَ (*) يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: إِذَا تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ.
° [21821] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَرْجَ"، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"الْقَتْلُ"، قَالُوا: وَأَكْثَرُ مِمَّا (2) نَقْتُلُ الْيَوْمَ؟ إِنَّا لَنَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا! فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا"، قَالُوا: وَفِينَا كِتَابُ اللهِ؟! قَالَ:"وَفِيكُمْ كِتَابُ اللهِ"، قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا؟! قَالَ:"إِنَّهُ يُنْتَزَعُ عُقُولُ عَامَّةِ ذَاكُمُ الزَّمَانِ، وَيُخْلَفُ لَهَا هَبَاءٌ (3) مِنَ النَّاسِ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ".
• [21822] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ هُوَ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَكَانَ مُسْلِمٌ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ مُسْلِمٌ: قَدْ خَرَجْتُ مَعَه، فَوَاللهِ مَا سَلَلْتُ سَيْفًا، وَلَا رَمَيْتُ بِسَهْمٍ، وَلَا طَعَنْتُ بِرُمْحٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلَابَةَ: لكنْ قَدْ رَآكَ رَجُلٌ وَاقِفًا، فَقَالَ: هَذَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَاقِفٌ لِلْقِتَالِ، فَرَمَى بِسَهْمِهِ، وَطَعَنَ بِرُمْحِهِ، وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ، قَالَ: فَبَكَى مُسْلِمٌ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئًا.
• [21823] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ كَانَ أَوَّلُهَا لَعِبَ الصِّبْيَانِ تَطْفُو مِنْ جَانِبٍ، وَتَسْكُنُ مِنْ جَانِبٍ، فَلَا تَتَنَاهَى
(1) الحمية: الأنفة والغيرة. (انظر: النهاية، مادة: حما) .
(*) [س/ 362] .
(2) في (س) :"ما"، والمثبت من (ف) .
(3) تصحف في (س) إلى:"هناء"، والمثبت من (ف) ، وهو الموافق لما في"شرح السنة"للبغوي (15/ 28) ، من طريق عبد الرزاق، به.