فهرس الكتاب

الصفحة 5313 من 5444

مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ (1) وَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ فِي السَّاعَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْه، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا"، قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ (*) حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقُولَ:"سَلُونِي سَلُونِي"، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"النَّارُ"قَالَ: وَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"أَبُوكَ حُذَافَةُ"، قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ:"سَلُونِي"، قَالَ فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: رَضينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولًا، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"أَوْلَى (2) ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، وَأَنَا أُصَلِّي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ".

[21874] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَا قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ، أَكُنْتَ تَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَاللهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُ.

[21875] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كَأَنِّي بِالتُّرْكِ قَدْ أَتَتْكُمُ عَلَى بَرَاذِينَ مُخَرَّمَةِ الْآذَانِ حَتَّى تَرْبِطَهَا بِشَطِّ الْفُرَاتِ.

[21876] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ

(1) زاغت الشمس: مالت عن وسط السماء إلى الغرب. (انظر: جامع الأصول) (5/ 709) .

(*) [ف/188 ب] .

(2) أي: أولى لمن عنَّت نبيه في المسألة وأغضبه، ومعنى"أولى"عند العرب: التهديد والوعيد. ينظر:"شرح صحيح البخاري"لابن بطال (10/ 339) .

[21876] [شيبة: 38544] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت