لَهُ فَقَطَعَ مِنْهَا عَذْقًا، فَقَرَّبَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ دَخَلَ غَنَمَهُ فَأَخَذَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"اجْتَنِبِ الدَّرَّ (1) "، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ نَزَعَ:"إِذَا جَاءَنَا سَبْيٌ فَأْتِنَا"، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - سَبْيٌ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ إِلَّا عَبْدَانِ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ"، قَالَ: بَلْ أَنْتَ، فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَسَحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ:"الْمُسْتَشَارُ أَمِينٌ، الْمُسْتَشَارُ أَمِينٌ، خُذْ هَذَا - لِأَحَدِهِمَا -؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي".
• [22024] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مَجْلِسُ عُمَرَ مُغْتَصًّا مِنَ الْقُرَّاءِ شَبَابًا كَانُوا أَوْ كُهُولًا، فَرُبَّمَا اسْتَشَارَهُمْ فَيَقُولُ: لَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ (2) حَدَاثَةُ سِنِّهِ أَنْ يُشِيرَ بِرَأْيِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَلَا قِدَمِهِ، وَلكنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَكَانَ يُجَالِسُهُ ابْنُ أَخٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصنٍ، قَالَ: فَجَاءَ عُيَيْنَةُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَقُولُ الْعَدْلَ، وَلَا تُعْطِي الْجَزْلَ (3) ، قَالَ: فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} * [الأعراف: 199] ، وإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالَ: فَتَرَكَهُ عُمَر، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ جَاءَهُ عُيَيْنَة، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَعْطَانَا فَأَغْنَانَا، وَأَخْشَانَا (4) فَأَتْقَانَا.
(1) الدر: اللبن. (انظر: النهاية، مادة: درر) .
(2) في (ف) ، (س) :"أحد منكم"، والمثبت من"جامع بيان العلم وفضله" (1070) نقلًا عن المصنف، به، وكذا هو عند ابن الأزرق الغرناطي في"بدائع السلك في طبائع الملك" (ص 313) عن الزهري، به.
(3) الجزل: العطاء الكثير. (انظر: النهاية، مادة: جزل) .
* [ف/204 أ] .
(4) ليس في (ف) ، (س) ، واستدركناه من"الطبقات الكبرى - متمم الصحابة، الطبقة الرابعة"لابن سعد (ص 563) ،"المعارف"لابن قتيبة (ص 304) ،"أنساب الأشراف"للبلاذري (10/ 332) ،"العقد الفريد"لابن عبد ربه (5/ 23) ،"المؤتلف والمختلف"للدارقطني (3/ 1602) ،"الاستيعاب"لابن عبد البر (3/ 1250) ،"تاريخ الإسلام"للذهبي (2/ 190) .