27 -السُّنَّةُ أَنْ يَجْمَعَ الْحَاجُّ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ صَلاَةِ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْل أَنْ يَأْتِيَ مُزْدَلِفَةَ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ) إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَهُ، لأَِنَّ كُل صَلاَتَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ.
وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَعُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (1)
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ سُنِّيَّةَ أَوْ مَنْدُوبِيَّةَ الْجَمْعِ بَيْنَ صَلاَتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَنْ يَكُونَ الْحَاجُّ قَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مَعَ الإِْمَامِ، وَسَارَ مَعَ النَّاسِ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُمُ اخْتِيَارًا، فَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ
(1) المغني 3 / 418، 420، ومطالب أولي النهى 2 / 416 - 417، وكشاف القناع 2 / 496، والدسوقي 2 / 44، ومغني المحتاج 1 / 498، والمجموع 8 / 133، والفتاوى الهندية 1 / 230، وابن عابدين 2 / 177.