قِيَاسًا عَلَى الْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ، قُلْنَا: الأَْصْل عَدَمُ جَوَازِ الْوَقْفِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْعَقَارُ وَالْكُرَاعُ وَالسِّلاَحُ، وَأَوْرَدَ الْمِرْغِينَانِيُّ قَوْل الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَال: وَلَنَا أَنَّ الْوَقْفَ فِيهِ لاَ يَتَأَبَّدُ (يَقْصِدُ الْمَنْقُول) بِخِلاَفِ الْعَقَارِ (1) .
73 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْمَشَاعِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (أَنَّهُ أَصَابَ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَأَمَرَهُ بِوَقْفِهَا) (2) ، وَهَذَا صِفَةُ الْمَشَاعِ.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْوَقْفَ عَقْدٌ يَجُوزُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ مُفْرَزًا فَجَازَ عَلَيْهِ مَشَاعًا كَالْبَيْعِ، أَوْ عَرْصَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا فَجَازَ وَقْفُهَا كَالْمُفْرَزَةِ.
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الأَْصْل وَتَسْبِيل الْمَنْفَعَةِ وَهَذَا يَحْصُل فِي الْمَشَاعِ كَحُصُولِهِ فِي الْمُفْرَزِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ وَقْفُ الْمَشَاعِ مَسْجِدًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلاَحِ، وَإِذَا وَقَفَ الْمَشَاعَ مَسْجِدًا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَجِبُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا لِلاِنْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ (4) .
(1) الزيلعي 3 / 327، والهداية 3 / 16.
(2) حديث"أن عمر أصاب مائة سهم. ."أخرجه النسائي (6 / 232) .
(3) المغني لابن قدامة 5 / 643.
(4) مغني المحتاج 2 / 377 - 378، والمهذب 1 / 448، وكشاف القناع 4 / 243 - 244، والمغني 5 / 643.