بُطْلاَنِ الْبَيْعِ، لأَِنَّ الْمُوَكِّل لَمْ يَرْضَ بِخُرُوجِ مِلْكِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْوَكِيل. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ ضَمَانِ الْوَكِيل نُقْصَانَ الثَّمَنِ، وَلَهُمْ فِي تَقْدِيرِ قِيمَةِ النُّقْصَانِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ الْوَكِيل مَا بَيْنَ ثَمَنِ الْمِثْل وَالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ. وَالثَّانِي يَضْمَنُ مَا بَيْنَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ وَمَا لاَ يَتَغَابَنُونَ بِهِ لأَِنَّ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ. (2)
87 -إِذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّل لِوَكِيلِهِ مَكَانًا مُحَدَّدًا لِيَبِيعَ السِّلْعَةَ فِيهِ، فَخَالَفَ وَبَاعَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا الْبَيْعِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ شَاسٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَكَانِ غَرَضٌ مُعَيَّنٌ لِلْمُوَكِّلِ، مِثْل أَنْ يَأْمُرَهُ بِأَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ فِي سُوقٍ مُعَيَّنَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ السُّوقُ مَعْرُوفًا بِجَوْدَةِ النَّقْدِ أَوْ كَثْرَةِ الثَّمَنِ أَوْ حِلِّهِ أَوْ بِصَلاَحِ أَهْلِهِ أَوْ بِمَوَدَّةٍ بَيْنَ الْمُوَكِّل وَبَيْنَهُمْ، وَجَبَ عَلَى الْوَكِيل أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهَذَا الْمَكَانِ وَلاَ تَجُوزُ الْمُخَالَفَةُ بِأَنْ يَبِيعَ فِي مَكَانٍ آخَرَ، لأَِنَّ الْمُوَكِّل نَصَّ عَلَى أَمْرٍ لَهُ فِيهِ
(1) المهذب 1 / 355، ومغني المحتاج 2 / 228، والمغني 5 / 255.
(2) المغني 5 / 255، والإنصاف 5 / 379.