يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ عِنْدَ إِنْشَاءِ الْوَقْفِ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ؛ أَيْ فِي إِبْقَاءِ وَقْفِهِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ مَتَى شَاءَ، أَوْ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ لَهُ حَقَّ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ رَهْنِهِ.
وَمِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُفْسِدُ الْوَقْفَ وَتُبْطِلُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ قَضَاءَ دَيْنِهِ مِنَ الْوَقْفِ أَوِ انْتِفَاعِهِ بِهِ، وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُنْفِقَ مِنَ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ (1) .
وَمِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لاَ يَنْتَفِعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِالْوَقْفِ، أَوْ شَرَطَ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَيُدْخِل مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ، لأَِنَّهَا شُرُوطٌ تُنَافِي مُقْتَضَى الْوَقْفِ فَأَفْسَدَتْهُ (2) .
30 -الْقِسْمُ الثَّانِي: شُرُوطٌ بَاطِلَةٌ، إِذَا شَرَطَهَا الْوَاقِفُ صَحَّ الْوَقْفُ وَبَطَل الشَّرْطُ، وَالأَْمْثِلَةُ فِي هَذَا الْقِسْمِ تَخْتَلِفُ مِنْ مَذْهَبٍ إِلَى مَذْهَبٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّ وَاقِفَ الْكُتُبِ لَوْ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ لاَ تُعَارَ الْكُتُبُ إِلاَّ بِرَهْنٍ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّ الْمُعَارَ أَمَانَةٌ عِنْدَ
(1) نهاية المحتاج 5 / 364، ومغني المحتاج 2 / 380، والمغني 5 / 604 - 605، والدر المختار 3 / 387.
(2) كشاف القناع 4 / 261، والإنصاف 7 / 57.