وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ (1) } : كَانَتِ الْبَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَشْهُورَاتٍ، وَمُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ. وَكَانُوا بِعُقُولِهِمْ يُحَرِّمُونَ مَا ظَهَرَ مِنَ الزِّنَا وَيُحِلُّونَ مَا بَطَنَ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْجَمِيعِ (2)
11 -نِكَاحُ الْمُتْعَةِ هُوَ قَوْل الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ: أُعْطِيكِ كَذَا عَلَى أَنْ أَتَمَتَّعَ بِكِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَّرَ الْمُتْعَةَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الأَْمْثِلَةِ السَّابِقَةِ، أَوْ قَدَّرَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَقَوْلِهِ: أُعْطِيكِ كَذَا عَلَى أَنْ أَتَمَتَّعَ بِكِ مَوْسِمَ الْحَجِّ أَوْ مَا أَقَمْتُ فِي الْبَلَدِ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، فَإِذَا انْقَضَى الأَْجَل الْمُحَدَّدُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلاَقٍ.
وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ مِنْ أَنْكِحَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ مُبَاحًا فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ ثُمَّ حُرِّمَ (3) ، لِحَدِيثِ
(1) سُورَة النِّسَاء / 25
(2) أَحْكَام الْقُرْآنِ لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ 1 / 516، 2 / 46، 270.
(3) الْبَدَائِع 2 / 272 - 273، وَأَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ 2 / 151، وَالشَّرْح الصَّغِير 2 / 387، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 238، 239، وَفَتْح الْبَارِي 9 / 167 وَمَا بَعْدَهَا، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 96، وَالإِْنْصَاف 8 / 163، وَشَرْح صَحِيح مُسْلِم 9 / 153 وَمَا بَعْدَهَا