الإِْعْسَارِ، فَلاَ يُنَافِيهَا اخْتِلاَفُ الدِّينِ كَالصَّدَاقِ وَالأُْجْرَةِ (1) .
خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ الَّذِينَ لَمْ يَشْتَرِطُوا هَذَا الشَّرْطَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (2) } ، فَهَذِهِ الآْيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ الْوِلاَدَةَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْوْلاَدِ عَلَى الآْبَاءِ. اتَّحَدَ الدِّينُ أَوِ اخْتَلَفَ.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ وَارِثًا، وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْل ذَلِكَ (3) } مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ بَيْنَ الْمُتَوَارِثِينَ قَرَابَةٌ تَقْتَضِي كَوْنَ الْوَارِثِ أَحَقَّ بِمَال الْمَوْرُوثِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِوُجُوبِ صِلَتِهِ بِالنَّفَقَةِ دُونَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ (4) .
56 -إِذَا تَعَدَّدَتِ الأُْصُول (الأَْبُ وَالأُْمُّ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ) فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْفُرُوعِ تَكُونُ وَاجِبَةً عَلَى الأَْبِ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقَادِرًا عَلَى الإِْنْفَاقِ لاَ يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ (5) } ، فَالآْيَةُ
(1) المغني 7 / 585.
(2) سورة البقرة / 233
(3) سورة البقرة / 233
(4) الإنصاف 9 / 392 وما بعدها.
(5) سورة البقرة / 233