إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا (1) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُوَالاَةِ سُنَّةُ الظُّهْرِ وَذَهَبَ بَعْضٌ آخَرُ إِلَى اسْتِثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ (2) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ - جَمْعَ تَقْدِيمٍ - وَإِنْ طَال بَيْنَهُمَا الْفَصْل مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الأُْولَى مِنْهُمَا (3) .
11 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ بَيْنَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ وَاجِبَةٌ فَإِنْ تَرَكَ الْمُوَالاَةَ وَطَال الْفَصْل ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَإِنْ لَمْ يُطِل بَنَى، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ الْمُوَالاَةِ عَمْدًا وَسَهْوًا مِثْل مَنْ يَتْرُكُ شَوْطًا مِنَ الطَّوَافِ يَحْسِبُ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّهُ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَى بَيْنَ طَوَافِهِ وَقَال: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (4) وَلأَِنَّهُ صَلاَةٌ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(1) حديث:"جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 523 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 934) ، واللفظ للبخاري.
(2) فتح القدير 2 / 164، وحاشية ابن عابدين 2 / 173.
(3) المجموع 4 / 476.
(4) حديث:"خذوا عني مناسككم". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5 / 125 - ط مجلس دائرة المعارف) .