بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ، قَال أَحْمَدُ: لأَِنَّ مَكَّةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا، لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَازْدِحَامِهَا بِهِمْ، فَمَنْعُهُمْ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِمْ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِمَكَّةَ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرَةٌ، وَأَلْحَقَ الْمُوَفَّقُ بِمَكَّةَ سَائِرَ الْحَرَمِ. قَال الرَّحِيبَانِيُّ: وَيُتَّجَهُ إِنَّمَا يَتَمَشَّى كَلاَمُ الْمُوَفَّقِ فِي زَمَنِ الْحَجِّ لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَاضْطِرَارِهِمْ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَجِّ فَلاَ حَاجَةَ لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لِلاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَكَلاَمُ أَحْمَدَ يَمْكَنُ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلاَةِ فِي الْمَطَافِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ (1) .
6 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَدَّى الدَّفْعُ الْمَشْرُوعُ مِنَ الْمُصَلِّي لِلْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مَوْتِهِ - مَعَ التَّدَرُّجِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ - لاَ يَضْمَنُهُ الْمُصَلِّي وَدَمُهُ هَدَرٌ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ (2) أَيْ فِيهِ شَيْطَانٌ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الإِْنْسِ (3) .
(1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 427 و2 / 172، والخرشي 1 / 279، 280، مع حاشية العدوي ونهاية المحتاج 2 / 52، 53، ومطالب أولي النهى 1 / 482.
(2) حديث:"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 582) ومسلم (1 / 363) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ للبخاري.
(3) مغني المحتاج 1 / 200، ومطالب أولي النهى 1 / 483.