يَا حَمْزَةُ، وَقُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَقَتَل اللَّهُ تَعَالَى عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَجُرِحَ عُبَيْدَةُ، فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ، وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ (1) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَمْ يَزَل أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَارِزُونَ فِي عَصْرِهِ وَبَعْدَهُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ، فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا (2) .
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُبَارَزَةَ فِي الأَْصْل جَائِزَةٌ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الْجَوَازَ بِإِذْنِ الإِْمَامِ مُطْلَقًا، أَوْ بِإِذْنِ الإِْمَامِ الْعَدْل، أَوْ بِإِذْنِ الإِْمَامِ إِنْ أَمْكَنَ أَوْ إِنْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ، كَمَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَخْرُجُ إِلَيْهَا وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، وَبِكَوْنِهِ لَمْ يَطْلُبْهَا.
وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْمُبَارَزَةَ، وَكَرِهَهَا (3) .
وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ تُنْدَبُ الْمُبَارَزَةُ أَوْ تُكْرَهُ أَوْ تَحْرُمُ. عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
4 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ إِذْنَ الإِْمَامِ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ فِي الْمُبَارَزَةِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
(1) حديث: علي في غزوة بدر. أخرجه أحمد (1 / 117) وكذا الحاكم مختصرًا (3 / 194) . .
(2) المغني 8 / 368.
(3) شرح الزرقاني 3 / 121، ومغني المحتاج 4 / 226، والمغني 8 / 368، وكشاف القناع 3 / 70.